الشيخ محمد علي الأراكي

36

رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة

الملاحظة يسمّى عبادة ، ويوجب القرب والثواب لصاحبه وهو الميّت . وله نسبة أخرى إلى نفس هذا العامل والمباشر ، وهو نفس الجعل والتنزيل والنيابة ، وجعل النفس كأنّه الميّت ، وبهذا الاعتبار هو عمل للمباشر لا الميّت ، ويكون توصّليّا وموردا لوجوب الوفاء بعقد الإجارة . فيكون أخذ الأجرة عليه بملاحظته الثانية ، وحصول القرب وترتّب الثواب بملاحظته الأولى ، فلهذا لا اشكال فيها . وأمّا بالنسبة إلى عبادات الأحياء فالمباشرة مأخوذة ، فعلى هذا يشكل أخذ الأجرة على النيابة في العبادة للأحياء حتّى في المستحبّات ، نعم ورد النصّ « 31 » بمشروعيّة ذلك في خصوص الحجّ . وأيضا روى أنّ الصادق عليه السّلام : ( أعطى الأجرة لزائر الحسين عليه السلام لأن يدعو له عليه السلام تحت قبّة الحسين عليه السلام ) « 32 » . وفي غير ذلك لم يرد نصّ ، ومقتضى ما ذكرنا عدم صحّة العبادة بالنيابة في كلّ ما يشترط فيه المباشرة ، وعدم ملكيّة الأجرة ، ويقتصر في ذلك على مورد النصّ . وكذلك أخذ الأجرة بعد الفراغ من العمل على إهداء ثوابه إلى الميّت أو الحيّ ، فإنّه أيضا يحتاج إلى تنصيص من الشرع ، وليس للعقل في تصحيحه سبيل . وممّا ذكرنا يعلم ما في كلام بعضهم من أنّه لو أخذ الأجرة الغاسل عصيانا كفى غسله ، فإن هذا ينافي مع عباديّة الغسل ، فإنّ المباشرة هي الأصل ، وهو الظاهر من صيغة الأمر ، والنيابة خلاف القاعدة ، فيحتاج إلى

--> « 31 » الوسائل 10 / 147 . « 32 » الوسائل 10 / 421 .